HTML clipboardالراديو لوقف تشوية الاعضاء
التناسلية الانثوية
الخميس، 8يوليو،2010
غالباً ما تتغيّب فتيات البدو في صحراء دانكيل في اثيوبيا عن
المدرسة لاستخراج الماء وحمله.
ولكن في إحدى الجاليات التي تتمتّع بالاستقرار ترتاد الفتيات المدرسة وبدأت
الأمّهات خلال العامين الماضيين بالانتباه إلى تحذيرات برامج الراديو حول عملية
ختان ، يناضل مدير المدرسة في كورسوات الواقعة في منطقة العفر في اثيوبيا من أجل
التوعية حول منافع تعليم الفتيات ومخاطر عملية ختان الإناث.
وأبطلت اثيوبيا عملية ختان الإناث عام 2004 ولكنّ الممارسة متجذّرة بعمق وتشمل
الجميع تقريباً في المناطق الصومالية والعفرية. ووجد استطلاع حكومي حول الصحة عام
2005 أنّ 74 في المئة من الفتيات والنساء على الصعيد الوطني أجرين هذه العملية.
وقال مدير المدرسة كاديسانغ فاسيل :" ما زالت عملية الختان تجري هنا. معظم العفر هم
من البدو لذا لا يمكن الوصول إليهم من خلال البرامج التعليمية".
والعفر مجموعة من القبائل المتجوّلة التي تعتمد على الماشية في صحراء دانكيل، في
شمال شرق اثيوبيا، باتجاه الحدود مع اريتريا. ويُطلق عليها اسم " جهنم على الأرض"،
وتستحق الصحراء أن تكسر الرقم القياسي في العالم لأعلى معدّل لدرجة الحرارة سنوياً
في مكان مسكون: 94 درجة على مقياس فهرنهايت. ويبلغ معدّل الأمطار السنوية أقلّ من
20 سنتيمتراً.
وثمة 500 أسرة من البدو في مقاطعة مدرسة فاسيل وغالباً ما تنتقل العائلات من دون
النظر إلى جدول المدرسة. وتشهد المدرسة – وهو البناء الاسمنتي الوحيد في المنطقة
ويبعد أكثر من ساعتين عن أقرب طريق معبّدة – نسبة خروج سنوية من المدرسة تتراوح بين
20 و 30 في المئة. ويقول فاسيل إنّ الأمّهات والآباء في الجالية يرون تهديداً
ثقافياً في تعليم النساء.
وأضاف:" إذا تعلّمت امرأة ونجحت ستعيش لنفسها وهذا ليس مسموحاً. المرأة هنا تستخرج
الماء"، ولكنّ المواقف القاسية من النوع الاجتماعي بدأت تلين في مجموعات أخرى من
منطقة العفر.
وفي " حامد إيلا" المجاورة، وهي جالية يتمتّع فيها السكان باستقرار أكبر – بفضل فرص
العمل المتوفرة للرجال في سياحة المغامرات واستخراج الموارد – يبدو أنّ برامج
الراديو حول مخاطر عملية ختان الإناث تغيّر التقليد الذي بدأ منذ وقت طويل. ونسبة
ارتياد الفتيات للمدرسة أعلى.
حليمة محمد البالغة 40 سنة هي مديرة في مدرسة في حامد إيلا التي تبعد حوالى 200
كيلومتر عبر الأراضي الوعرة عن مدرسة كرسوات التي تديرها فاسيل، وفي مدرستها أربعة
مدرّسين و102 تلميذ تتراوح أعمارهم بين 6 و 15 سنة من بينهم 50 فتاة و52 فتى،
ونادراً ما ترى المساواة بين الجنسين في هذه المنطقة النائية ولكن يفسّر ذلك الحياة
الأكثر استقراراً لهذه الجالية ووجود مديرة أنثى على رأس المدرسة.
وقالت محمّد إنّ كلّ فتاة في المدرسة خضعت لعملية الختان. ولكنّ الممارسة تراجعت
بالنسبة إلى الفتيات الأصغر سناً هنا بسبب الإعلانات القصيرة التي توفّرها إذاعات
محلية وتبّث للمدارس وللمستمعين عموماً، وتنشر المجموعات غير الحكومية إعلانات
الخدمة العامة كجزء من الحملة الوطنية لعدم التسامح مع القضية منذ عام 1995 ولكنّ
الرسالة احتاجت إلى وقت طويل للوصول إلى حامد إيلا.
نايديتي – " لنوقف ذلك" – من انتاج الخدمة الوطنية لراديو اثيوبيا هي إحدى البرامج
الإذاعية التي تعزّز التجارب الخاصة للنساء ومشاهداتهن.
وقالت محمّد:" لقد شهدنا أمّهات خضعن لعمليات الختان يلاقين حتفهن أثناء الولادة.
النساء اللواتي لم يخضعن للختان ينجبن بسهولة أكبر"، ورغم أنّ عدداً كبيراً من رجال
العفر ما زالوا يعتبرون الممارسة واجياً دينياً ويتجنّبون الفتيات اللواتي لا
يجرينها إلا أنّ محمد قالت إنّ الفتيات الأصغر سناً في جاليتها يُستثنين حالياً،
وثمة معارضة صريحة لعملية ختان الإناث هي عائشة عمر التي لوّحت لمراسلة ومينز إي
نيوز إلى كوخها عندما سمعت بوجود صحافية في مكان قريب.
وقالت عمر :" في عصرنا قضت الثقافة بإجراء عملية ختان الإناث ولم يكن لدينا خيار.
ولكنّ الختان لم يعد يُمارس هنا. قالت لنا وسائل الإعلام من راديو وتلفزيون عدم
القيام بذلك. نعرف الآن المخاطر"، والأمّ النحيفة لأربعة أولاد تعالج الموضوع
المحرّم في كوخها. ويأتي الجيران ويسمعون إلى تحذيراتها من عملية ختان الإناث فيما
يحوم الأزواج عند الباب، والتجربة الأليمة باجتياز المخاض والنتائج المستمرة على
الصحة لعبت دوراً أساسياً في قرار عمر معارضة تقليد موجود منذ وقت طويل ولا يسمح
لابنتيها بإجراء عملية الختان.
وقالت عمر:" لقد اختبرت الألم الأكبر عند الإنجاب. ولدي حالياً مشاكل في الكلى
وآلام مشابهة للحمّى الصفراء".
وخطفت جبهة تحرير شعب أريتريا – المعروفة محلياً بالشبية – زوج عمر منذ 10 سنوات ،
وتقول إنّها بقيت على قيد الحياة من الماشية والجمال والماعز وقد بيعت جميعها أو
أُكلت على مرّ السنوات باستثناء عنزة واحدة بيضاء وسوداء ما زالت في حديقتها،
وتعلّق الآمال على مستقبل ألمع من خلال تعليم بناتها، وأكدت :" إذا ترعرعت الفتيات
وتلقّين التصحيل العلمي فسيساعدن أهلهن والحكومة. وسيعشن حياة أفضل من الماضي".
منطقة نائية ، حتى مع التقدّم الأخير للفتيات إلا أنّ الفرص ما زالت محصورة في
منطقة حارب فيها العفر للبقاء مستقلين عن حكومة اثيوبيا.
والرئيس ميليس زيناوي الذي فاز مؤخراً بما اعتبرته الولايات المتحدة انتخابات مزيفة
هو أوّل زعيم لديه علاقة جيدة مع هذه الجالية منذ استقلال البلاد.
والشاحنات المجهزة لاستخراج المعادن هنا وهناك إلى جانب قوافل الجمال تسافر لتجمع
الملح من بحيرة أسال التي تبعد 510 أمتار تحت مستوى البحر. وهذه هي الأشكال
الرئيسية للتحرك في أرض قاسية فيها البراكين والزلازل المتكرّرة، وتُمنع النساء من
ركوب السيارات ويسافر بعضهن يوماً بكامله سيراً على الأقدام لاستخراج المياه من
المضخات التي بنتها الحكومة. وأرباح السياحة تتجنّبهم بالكامل.
وقال كريستوس ميشاليليديس الذي أسّس " بانجانو سافاري" مع زوجته ليزا أندريوس
لومينز إي نيوز:" كلّ الأموال النقدية تعود للرجال"، وسياحة المغامرات تضع الأموال
النقدية على وجه الخصوص في أيدي الرجال الشبان المسلّحين بـ" آي كاي 47" الذين
يتصرّفون كمرافقين في رحلات الصيد. ويُدفع لكبار السن الذكور في القرية أيضاً
لاستكشاف الطرقات عبر تلال الرمل وبلور البراكين وركام الوحل التي سبّبتها فيضانات
محلية.
وقالت مديرة المدرسة:" يعطينا السياح الأقلام والكتب والساعات والملابس. نحن في
مكان قاسٍ ونحتاج أيضاً إلى الأدوية والماء. ولكن لا يتحدث أحد إلينا ليعرف حاجاتنا".
عن
ومينز إي نيوز