
الصحة الجنسية للمراهقين
يتناول هذا العدد قضية هامة ألا وهى الصحة الإنجانية والجنسية للمراهقين ,وهم الأشخاص الذين يتراوح عمرهم بين 10-19 (منظمة الصحة العالمية 1998). وهى قضية مهمة من عدة زوايا ,أولا لتنامى حجم قطاع المراهقين والشباب فى المجتمع فوفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية يشكل المراهقون 20% من سكان العالم يعيش 85% منهم فى الدول النامية. وفى مصر توضح تقديرات منظمة الأمم المتحدة للأطفال(اليونسيف) نسبة مماثلة حيث يبلغ عدد المراهقين حوالى 15 مليون نسمة أى أقل قليلا من خمس السكان فى مصر(1) . وثانيا : لأنه عادة ما تتجاهل الهيئات الصحية هذه الشريحة العمرية , فى ظل سيادة تصور أنهم يتمتعون بصحة جيدة نسبيا بالمقارنة مع مجموعات عمرية أخرى كالأطفال الرضع وكبار السن , وهو ما كشفت منظمة الصحة العالمية خطأه, إذ أن المراهقين والشباب هم أكثر الفئات تعرضا للعدوى المنقولة جنسيا, حيث تقدر المنظمة أن ثلثى العدوى المنقولة جنسيا حول العالم تحدث بين صغار السن , أى المراهقين و الشباب فى أوائل العشرينات. وثالثا : لما تكشفه الدراسات بأن السلوكيات التى يتعلمها الناس فى مرحلة المراهقة تستمر وثؤثر على صحتهم , حيث تحدث 70% تقربيا من الوفيات المبكرة بين البالغين بسبب السلوكيات التى بدأت فى سن المراهقة (منظمة الصحة العالمية1998).
وأخيرا يمثل موضوع الصحة الإنجابية والجنسية للمراهقين أحد المحرمات التاريخية, والتى تتجاوز التحريمات المتعلقة بالجنس عموما, إلى وضع أشد حيث أحتمالات ممارسة الجنس خارج الزواج الرسمى تتزايد بين الشباب, خاصة فى ظل تزايد الفجوة بين سن النضج الجنسى, وبين سن النضج الأجتماعى حيث يمكن للشباب تكوين أسرة . وتتداخل عوامل عديدة لمفاقمة هذا الوضع, فمن جانب هناك تدهور الأوضاع الأقتصادية للغالبية العظمى من قطاع السكان وهو ما ينعكس ليس فقط على الخدمات الحكومية الصحية, بل وعلى ميزانيات الأسر المخصصة للحصول على الرعاية الصحية. من جانب آخر فإن تعرض المراهقون والشباب للاستقطاب الحاد بين تنامى الأتجاهات المحافظة فى المجتمع , وبين المواد المتاحة أمامهم على مواقع الإنترنت والقنوات الفضائية , يؤثر بشكل كبير على توجهاتهم وسلوكياتهم, وقراراتهم المتعلقة بالشئون الجنسية عموما , وبالصحة الجنسية والإنجابية بشكل خاص .
إننا نأمل أن يكون هذا العدد إسهاما فى تعميق النقاش حول قضية حساسة, وكسر جدران الصمت حولها, ونحن فى انتظار تعليقاتكم.
|